علي الأحمدي الميانجي

42

مواقف الشيعة

ولا تأمرين ولا تنهين ، وما كنت إلا كما قال أخو بني أسد ، حيث يقول : ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأن قولك عندهم * في كل محتفل طنين ذباب قال : فبكت عائشة بكاء شديدا ثم قالت : نعم والله أرحل عنكم ، فما خلق الله بلدا هو أبغض إلي من بلد أنتم به يا بني هاشم ! فقال ابن عباس : ولم ذلك ؟ فوالله ما هذا بلاؤنا عندك يا بنت أبي بكر ! فقالت عائشة : وما بلاؤكم عندي يا ابن عباس ؟ فقال : بلاؤنا عندك أننا جعلناك أم المؤمنين وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة ، وبنا سميت أم المؤمنين لا بتيم وعدي . فقالت عائشة : يا ابن عباس أتمنون علي برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ولم لا نمن عليك برسول الله صلى الله عليه وآله ولو كانت فيك شعرة منه أو ظفر لمننت علينا وعلى جميع العالمين بذلك . وبعد ، فإنما كنت إحدى تسع حشايا من حشاياه ، لست بأحسنهن وجها ، ولا بأكرمهن حسبا ولا بأرشحهن عرقا ، وأنت الآن تريدين أن تقولي ولا تعصين وتأمري ولا تخالفين ! ونحن لحم الرسول صلى الله عليه وآله ودمه ، وفينا ميراثه وعلمه . فقالت عائشة : يا ابن عباس ما با ذلك عليك علي بن أبي طالب ؟ فقال ابن عباس : إيها ! والله أقر له وهو أحق به مني وأولى ، لأنه أخوه وابن عمه وزوج [ الطاهرة ] ابنته وأبو سبطيه ومدينة علمه وكشاف الكرب عن وجهه ، وأما أنت فلا والله ما شكرت نعماءنا عليك وعلى أبيك من قبلك . ثم خرج وسار إلى علي ، فأخبره بما جرى بينه وبين عائشة من الكلام ، الحديث . وقد ذكر المؤرخون هنا كلاما جرى بينها وبين أمير المؤمنين عليه السلام تركناه مراعاة لشرط الكتاب ، فمن أراد الاطلاع فليراجع المصادر المتقدمة .